المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: الشاي البري
العاصفة > منتديات الفـكــــر والأدب > واحــة الأدب
silivio
الشاي البري

القاص والروائي : علي عبد الله سعيد

" ملاحظة " :
اليكم ما يحدث :
انا الراوي الابله لكل ما سيأتي من احداث , انني .. بالرغم من قضاء عشر سنوات من عمري الضائع على ارصفة العاصمة بلا معنى . لا اعرف مشرق المدينة من مغربها وكذا .. لا اعرف شمالها من جنوبها . من أراد ان يصدق ذلك فليصدق . ومن لم يرد تصديق ما ورد .. له الحق الطبيعي ان يلصق بي ما يشاء من الصفات والنعوت .

(1)

نبات بري عطري الرائحة , جميل الشكل , يستخدمه العندليب في بناء عشه دون سواه من الاعشاب
(2)

اخرج في السابعة من هذا الصباح . ادخن اللفافة بلا رقم , نمت مؤرقا ليلة البارحة , انا لم انم , هذا ما اعرفه , تلك هي عادتي , خطوة , خطوتان .. خطوات
ــ صباح الخير مسطو ..
ــ يسعد صباحك ..
.. قبل أربع سنوات كنت واحدا من جحافل الوافدين الى المدينة بحثا عن رزق واشياء اخرى

(3)

ــ سعيدة .. انا احبك احبك يا سعيدة
ــ قلت لك كن مهذبا !

(4)

هل انا غير مهذب ؟! ليسامحك الله , هل اسأت لك ؟! ما عاذ الله , من حقك ان تقولي الان كل ما ترغبين في قوله . ليلة البارحة .. كدت ان اقول لك . صباح الخير ./ خجلت لم اجد المبرر لتحيه دون سبب لم يسبق لنا ان التقينا , للمرة الثانيه اصادفك في ازدحام الصباح . انا .. وحيد طبعا .. كأي كائن بشري . لي طموحات وامال ورغبات . الان .. ارغب ان تصغي الي مرة واحدة دون انفعال او تشنج .

(5)

اليوم .. لم تأت ؟! تأخرت نصف ساعة من اجلك . ربما غيرت الموقف الذي تغادرين منه الى عملك . انت تهربين من نظراتي المشاكسة من .... !

(6)
خيّل الي انك رجل تبحث عن فريسة , الرجال كثيرا ما يخرجون في الصباح وهم جائعون , كثيرون هم الذين تبعوني بالسنتهم البذيئة الى عقر داري .. مرة ضربت احدهم بكندرتي على وجهه , وبصقت على اخر .

(7)

بعد نصف ساعة من هدير المحرك , ونباح السائق المتواصل , يترنح الباص المكتظ بالاجساد ورائحة العرق والعطور والدخان في موقفه الاخير . / وهكذا .. ورقة ورقة تتساقط الاجساد من خريف الباص الى خريف الشوارع والمكاتب والاسواق .
ــ حمدو .. اعطيني سيجاره
ــ خذ .. !!
ــ انا مضطرب
اقفل حمدو الحديث بعد ان سلك شارعا يقوده الى جحيمه , وانت تسيرين امامي . الى اين اتبعك ؟! واحد .. اثنان .. ثلاثة . لا اجرؤ . أأنا جبان ؟! وما انت الا ورقة ريحان . احافظ على مسافة امان ما بيني وبينك , ساعتذر منك ان كنت مخطئا . نعم سأعتذر , ولن اكرر هذا الفعل الاحمق

(8)
ــ صباح الخير
ــ لي انا !؟
ــ نعم .
ــ ما المناسبة ؟ !
ــ لا اعرف .
ــ . . .
ــ . . .

(9)
امي الحنون ارسلت لي باقة من الزوفا اسم غريب اه .. نسميه الشاي البري , سترين انه افضل انواع المشروبات رائحته عطرة .. اليس كذلك ؟! شمي .. طعمه عطر ايضا . الا يبعث فرحا مفاجئا في اعصاب الروح ؟!

(10)
ايتها الروح اطمئني قليلا .
ويا ايها القلب خفف قليلا من هيجان نبضك .
ــ غرفة صغيرة .. ولنا !؟ من يصدق خرافة كهذه ؟!
ـ كنت قد تعذبت كثيرا في الحصول عليها تشردت كثيرا , كنت بلا مأوى .
ــ يعني مشرد .
ـ وخالي ايضا .. الى ان ...
ــ اتراني اعجبتك ؟!
ــ والا .. لما فكرت ان انتظرك كل يوم في المكان ذاته .
ــ كنت تراقبني اذا !؟
ــ بنفاذ صبر .
ــ ملعون ..
(11)
يأخذ خديها بين راحتيه . تلك .. هي المرة الاولى التي اخذ فيها رجل خديها بين راحتيه . " هذا لا يهمني .. ثم لا يهمني .. لا يهمني " وقبل ان يغيبا في وردة طويلة انتفضت .. تراجعت الى الوراء , عينان تسربلتا بالدهشة ودمعتين كم سيتألم لو كان مخطئا . ايعقل ان يخطئ المرء في تقدير عواطفه ؟!

(12)
صمت كتيم , صراع ما , وخزة حادة في الخاصرة اليمنى اليسرى , عيون تدور , اصابع تضطرب غرفة تتقارب جدرانها , بلا تضيق , سماء تضمحل , " كدت ان اصرخ بوجهك " / امي لا توافق .. ابي .. اخوتي .. الاعراف .. التقاليد .. انماط الحياة .. رغبة البشر في اصطياد احلام البشر .
ــ البحر دفعة واحدة !؟
ــ وبيتنا الطيني .. والسماء .. والجبال .. والغابات .. والعنادل .

" ملاحظة "
بكذبة صغيرة بيضاء , اقنعت سعيدة امها ., أ , بامكانها ان تتأخر ساعتين عن الدوام الصباحي اما هو واحتجاجا على قرار رئيس قسمه بعدم منحه ااجازة يوميه يستحقها , قرر ان يغيب يوما كاملا . وليحدث بعد ذلك ما يمكن ان يحدث . / في الثامنة والنصف , ارتدت سعيدة ثوبا جديدا دفعت ثمنه نصف مرتبها الشهري وعلى غير العادة .. ربطت جدائل شعرها بشرائط بيضاء , وعلقت على صدرها الناهد الصغير وردة بيضاء . / تقابلا على الموقف في التاسعة , ابتسما سويا . هربا من الازدحام المستمر .. استأجرا سيارة . لم يقل احدهما للسائق على المكان الذي يقصدانه " أي مكان " " أي مكان " " وسط المدينة مثلا ؟ " جسدان تحررا اليوم من عبئ عمل مؤسساتي , قلبان حران وحاران فرحان . شوارع لا تنغلق على الشوارع . " هذا ثوب جميل " " تلك وردة فاتنة " " وانا ؟! " " لحظة سازينك بها !! " " الشاي البري .. ليس في كل هذه المدينة شاي بري "
ــ تعبت ..
ــ اتمزحين !!
ــ نو بالفرنسي .
في زاوية المقهى .. جلسا يعبثان بالكلام ويبعثرانه كيفما اتفق . حين اقترب النادل .. طلبا بيرة , سعيدة للمرة الاولى ستشرب هذا المنكر المحرم , لو عرف والدها بذلك لما توانى لحظة واحدة عن جلدها . ثم عيون زائغة تنظر الى الزاوية , عيون وقحة , لا تنظر فقط . انما تقول اشياء واشياء . عيون فجة تحاصر الزاوية " انا خائفة !! " " ممن ؟! " " من عيون الذئاب !! " " سكارى وقحين " " لنخرج ؟! "

في الغرفة , ارتمت سعيدة على صدره , تساقطت دموع كثيرة " كأس اخرى ستريحك اكثر " " اعطيني قليلا من العشب , سأقول لامي انه من احدى رفيقاتي في الوظيفة " في الثالثة والنصف , رنت سعيدة جرس الباب , وقبل ان تدخل اضطربت لسؤال امها " مع من كنتي وليه ؟ !" كانت سعيدة لا تزال تحتفظ بتلك الورقة الصغيرة التي رسما عليها مستقبلا سعيدا في قريته البعيدة . / اسمعي هذه الحاكورة تتسع لبيت من ثلاث غرف مع المستلزمات , رسمت اصابعه ثلاث غرف مع التسميات وما تبقى من الحاكوره خصص للعرائش والاشجار والورود هنا شجرة تفاح , وهنا للشاي البري والبنفسج والجوري والجلنار .

" استدراك "

في اليوم التالي ؟ وبعد ان دونت توقيعي على سجل الدوام اليومي طلبني المدير الى مكتبه .
ــ غبت لاسباب مرضيه .
ــ لاسباب مرضيه ام لاسباب غراميه ؟! انا لا اريد بنات تدشر من وراء ظهري ...
سفقت الباب ورائي وعدت , ما ان دخلت مكتبي حتى تبعتي عقوبة الحسم . انتحبت ... وانتحبت ... وانتحبت ... !

" استدراك "

قبل اربعة اشهر منحني المدير مكافآت ماليه دون سبب لم يمنحها الا للسكرتيره الخاصة . في يوم طلبني الى مكتبه , ما ان دخلت حتى ارتج الباب دون أي مقدمات اخذني بين يديه كما لو كان رجل مخدعي . كدت اصرخ .. هددته ان لم .. !! وانا اخرج رمقتني السكرتيره بنظره حاقدة ساخنة وبين الدهشة والبكاء كدت ان اكتشف شيئا ! .

" استدارك "

بعد ذلك بايام قليلة , طلب المدير المبجل بصحبته وبسيارته المرسيدس الحديثة الفارهة الى احد المتنزهات . حين رفضت بجلافة دون ان اعتذر بلباقة , اتهمني ... ! بالغباء والتفاهة والحماقة وقلة الادب والتهذيب لأنني اضيع من يدي فرص العمر والمستقبل الجميل . ثم اضاف انني اذا ما نزلت عند رغباته سيطرد سكرتيرته " الامورة " الجميلة لاحلك بديلا عنها , ولا شك ان الكثيرات يطمحن في منصب كهذا . لكنني ابنة ريف ولا يمكن لي ان اتحضر .

(1)
اعتذرت من امي , رجوتها بحرارة وبكاء .. بيأس واسى , ان لن نبوح بهذا السر الخطير لابي , ما ان اصرت على ذلك , حتى ابصرت خنجره المشغول بمهاره يرتفع الى اعلى حد ليده وينغرز في صدري , رغم انني نافقت وكذبت وصرخت امي ارجوك !! لا اريده . . لا اريده . . لا احبه . . لا اطيقه . . لن التقيه . . خطيئة لن تتكرر ابدا اعدك . . ارجوك . . دعي الامر سرا بيننا !!

(2)
الصبية الجميلة ابنة ابو جاسم التي تخجل من الاطفال ضبطت صباح الاربعاء مع رجل غريب والغريب ان ابا جاسم لم يسمع بالامر من ام جاسم هذا عيب المرأة النزيهة لا تكتم سرا عن زوجها ماذا لو سمع زوجك من الناس ولم يسمع منك ؟

(3)
ــ اخاف ان يحدث ما لا ترغب فيه
ــ خزيت العين " فلة " زوجيها لابن خالتها , او لابن عمتها , نحن ما عنا بنات تطلع لبرا . . اوعي الفضيحة .

(4)
قلت لها يا سعيدة ان لم يوافقوا على حبنا وفق الشرائع المتبعة , نخطف بعضنا . انا اخطفك الى رحابي , وانت تخطفيني الى جنتك , ثمة عدالة تحمينا من بطشهم , من خناجرهم ورصاصهم عمرك الان (20) سنة هذا يعني انه يحق لك اختيار الشريك , والعدالة القانونيه لا تأخذ بعين الاعتبار اشياء اخرى .
(5)
تلك الطامة الكبرى . ها أنذا اقع في الفخ مرة اخرى , ثمة من يراقبني . الان . . . لا مجال للكذب , لا مجال للنفاق لا احد يخجل من الحب . الحب ضرورة حياتيه لكن امي لن تفهم معنى هذا الكلام . نعم انا احبه .. وان اردتم ان تذبحوني فافعلوا . . منذ الان . . قولي ذلك لابي . .

(6)

مسكينة يا سعيدة وانا مسكين ايضا امن اجلي كل هذا الجحيم ؟! ما فائدة الحب ؟ ! ما فائدتي انا ان لم انقذك فعلا . . بل ما الفائدة من الارض لولا المطر ؟ ! نعم يا سعيدة الاف الاسئلة , كذلك هنا كالالف الاجوبة لكل مشكلة حل , الحلول لا تأتينا من الغيب . نحن من يبدع الحلول لكن مهلا (. . . )

(7)
كأس اخرمن الزفا يا حمدو . . ساعدني مابوسعك ارجوك . اريد غرفة مجهولة في حي ناء , سنة . . سنتان . . وينسى كل شيئ , لا اعتقد انهم متوحشون بدائيون الى حد ارتكاب الجريمة , هذا زمان نمو العقل والوعي , زمن انكسار الحدود , حدود العائلات والقبائل , الاعداء والاصدقاء الحدود قائة فقط بين الاغنياء والفقراء . . يا حمدو . . هذا زمان انكسار الحدودج

(8)
ــ صباح الخير يا مسطو
ــ يسعد صباحك
ــ اريد خضار طازجة لهذا اليوم .
ها انذا اخب سريعا باتجاه موقف الباص اتململ ضجرا جيئة وذهابا . تموت ساعة كاملة من زمني وسعيدة لا تأتي يبدو انها لن تجيئ اليوم لانها مريضة اوحزينة ربما , وربما تفكر بالهرب مني للابد . لكن من اين لها ان تهرب ؟ ! فانا اعرف مكان عملها ومكتبها واسماء زميلاتها . ووقت مجيئها الى العمل ووقت ذهابا الى البيت . هذا ما لن يكون بمقدورك ان تفعليه بي يا سعيدة

(9)
اسمع ما اقوله لك !! سعيدة في سجن صغير اسمه بيت الاسرة . ثلاث مرات سال الدم من انفها بعد ان تلقت من الصفعات ما لا تستطيع ايه امرأة ان تتحمله . هذا من اجلك فقط ومن اجلك ايضا . ابعدت عن العمل الى غير عودة , ولن يكون بمقدروك ان تراها بعد الان . انها تحبك . . تنتظرك في سجنها الكئيب , هل لك ان تفعل شيئا من اجلها ؟ !

(10)

حتى اخي الذي يصغرني بخمسة اعوام . . يحصي عدد خطواتي وكلماتي , يشي بالصغيرة والكبيرة . يقول لابي . خرجت سعيدة اليوم الى السمان قالت لنايفة ان الحب حلو بالعذاب الذي يخلفه وراءه . سعيدة جلست اليوم على الغرفة , وقفت على الشباك , ضحكت مع بائع الخردة الجوال . في غرفة النوم رايتها تبكي .

(11)

ثلاثة غرف وحاكورة صغيرة , مجموعة اشجار , تجمع ورود واعشاب بريه على قطعة ورق صغيرة . .
(12)

لن تنسى سعيدة ذلك اليوم الذي تمرغت فيه على صدره بعريها الخلبي . باغماضة عين , داهمتها الرغبة , ثم كانت الرعشة . وبتفتيحة عين كانت الدهشة قد استنفذت , هذا ما حدث فعلا . سعيدة متأكدة من ذلك .
لانها مرغمة على ارتكاب ما حدث كأنتقام وحب قاب قوسين او ادنى , من رصاصة او طعنة خنجر . قضيه كهذه تضعها وللمرة الاخيرة امام حدين واضحين . اما الهرب من اجل الحياة او . . البقاء الاخير بانتظار الموت

" ملاحظة "

يومها . . وبكذبة بيضاء . اقنعت سعيدة امها انها ستذهب لمدة ساعة واحدة لقبض مرتب الايام التي توقفت بعدها عن عملها نهائيا مكره ومرغمة , لان ام سعيدة تحب النقود اكثر مما تحب زوجها وافقت على ساعة واحدة والزيادة عن ذلك تستوجب المسؤوليه والعقوبة . لكن سعيدة غابت اكثر من خمس ساعات متواصلة . وقبل ان يسقط قلب ام سعيدة من صدرها بثوان قليلة عادت سعيدة مغسولة بالقبلات والمواعيد ولم يكن الوقت قد حان لان ينتفخ بطنها مقدار ذرة واحدة . هذا " . . . " ما فكرت به امها بعد تأخرها عن الموعد المقرر .

" استدراك "

كم صفعة نالت سعيدة , كم ركلة تلقت , هذا لم تتمكن من معرفته . فوق سريرها تكومت , تكورت على ذاتها . انتحبت . . شهقت . . تشنجت . . صرخت . بين حين وحين . . كانت تتفقد بطنها . ربما . . لاعتقادها الطفولي ان الجنين الذي لم يصل الى خليتين بعد . . قد تأذى .

" استدراك "

قال ابو جاسم : خذيها الى الطبيبة . ان كانت البنت فقدت . . " علي الحرام من معتقدي الا اذبحها من اذنها اليمنى الى اذنها اليسرى ". وللتوضيح كان يعنى بـ . . " فقدت " غشاء العفة .

"استدراك "
قال جاسم : لا .. لا .. يابا انت ما تلوث اصابعك بدمها . انا من سيفعل ذلك
silivio
مشاهد

1 ــ في صباح عام ميت , شوهدت سعيدة تخرج بصحبة امها الى مكان ما . وحين سألت ام نايفة جارتها تذرعت بحجة ما
2ــ يد سعيدة بيد امها . . حتى في غرفة انتظار الطبيبة .
3ــ انفردت سعيدة بامها , اسرت لها بأنه لا جدوى من معاينة الطبيبة .
4ــ سقطت ام جاسم على الارض
5ــ الممرضة الوديعة ترش الماء البارد على وجه ام جاسم
6ــ ام جاسم تخرج بصحبة سعيدة دامعة العينين .
7ــ سعيدة صامتة وكئيبة . . تفكر
8ــ تقف الام . تتأوه فضيحة .. فضيحة يا . . .
9ــ أحبه . . أحبه . . ولن . .
10ــ لم تعد لي علاقة ..
11ــ لا اطلب منك ان تتدلخي لمنع وقوع ما لا بد منه .
12ــ الليلة عرسك يا سعيدة . . عرسك الليلة . . الليلة عرسك

" ملاحظة "
حق للعين أن تضيق . . ان تتسع , والقلب ان ينقبض . . ان يسارع من نبضه , للاصابع ان ترتجف . . ان ترتعش , للذاكرة ان تفر الى أبعد من حلم . هذا هواء بارد , فاتر , ساخن . وذلك السنونو يهاجر . تراه الى اين يهاجر ؟ ايهاجر خوفا ؟! شوقا ؟! حبا ؟! لنقل للسماء امطري , للامهات الحنونات . . تخلصن من عقدكن , للاباء تخلوا عن عبوديتكم . . . من يسمعنا يا حمدو ؟! لا احد يسمع الا ما يريد ان يسمع .

" استدراك "

لم تنطق ام جاسم بأي كلام , لأنها لا ترغب بملامسة اصابع سعيدة . لانها اصابع ملوثة بالخيانة والخطيئة والندم والفضيحة .


" استدراك "


لم تنطق ام جاسم بأي كلام , لأنها لا ترغب في سماع كلام من فم ملوث بالخيانة والخطيئة والندم والفضيحة .


" استدراك "
لم ترغب سعيدة في الذهاب طائعة الى البيت من أجل ان تقام لدمها الملوث بالذنب حفلة عرس بالخناجر والرصاص ودبكات التشفي ./ ليذهبوا باتجاه , ولأذهب انا في اتجاه الشاي البري , ودون ان تقول وداعا لامها العائدة لتزف نبأ البشارة الفضيحة على مسامع أبي جاسم . انعطفت سعيدة في شارع ضيق مسرعة خطوها بعيدا عن ام جاسم التي تابعت سيرها وصمتها .

(1)

لن نتمكن من الطيران الى أبعد من الحدود ايتها السنونو , والبلاد لا تخفي ذبابة او قشة . . هناك من يبحث عنا .

ــ انتطرك الان عند اول النهر
ــ قادم

(2)

اللعنة على البنت يا ابا جاسم . لا شيء يمرغ انف الرجل بالزبل الا البنت , صحيح لن يكون بمقدورها ان تفر الى أبعد من حدود البلاد . لكنه الشرف يا ابا جاسم الشرف . ثم الشرف . ما فائدة رجل بلا شرف ؟! ما قيمة عائلة بشرف مطعون ملطخ ملوث ؟!

(3)

غرفة جديدة بعيدة في حي ناء لا يعرفها الا حمدو . . وحمدو رفيق طفولته وغربته , لا داعي لأن تعملي الان , بعد الولادة . . يمكن . . ربما نفر الى مدينة اخرى , هذا من انسب الحلول . للتو فكرا سويا بانجاز حلم قديم , وهذا ممكن ايضا . . شرط ان يتوفر العمل . الان نريد " دبل " خطوبة وزفاف . في الطريق الى الغرفة الجديدة البعيدة . . فكرا بالجنين . فرح مفاجئ ليس عليهما ما هو اسهل من تصديق كذبة كهذه حلما بها معا منذ ان انفردا للمرة الاولى .

(4)

نعم والدي لا يوافق على ذلك ايضا ولنفس الاسباب . . . ليبلط البحر

(5)
فوق سريرهما . . وبعد ان ارتشفا كؤوس الزوفا العطرة . ابتسمت سعيدة شبكت اصابع يدها باصابع يده ." انا سعيدة ازوجك من سعيدة .. اهيك مفاتيح قلبها وعريها وحياتها " و " انا مروان . . ازوجك مروان اهبك خلايا فرحه وضوء عينيه الى ابد الابدين امين " .

(6)

قلت لك . سعيدة لا تخرجي من البيت في غيابي . لا احد يعلم متى تأتي ساعة الغفلة أحبك . . ثم أحبك يا سعيدة .

(7)

في مشاوير المساءات الجميلة , يموت الزمن في الاحاديث عن البحر , عن الجنين والحياة عن المدرسة والذكريات المتبادلة , عن العبوديه والتضيحه , لم تكن الشجارات تدوم اكثر من دقائق . . مخلفة وراءها عتابات عذبة وحبا جديدا . . وشوقا ورغبة .

(8)
ستة اشهر . . نصف عام ميلادي , وسعيدة لم تخرج من البيت وحيدة الا لشراء الحاجات من عند البقال القريب . انجزت شغل ثلاث كنزات صوفيه , وبعضا من قطع الثياب الجميلة للمولود القادم بعد ثلاثة اشهر . كثيرا ما بدلت من ترتيب قطع الاثاث القليلة في الغرفة ولا تدري كم قرأت من الروايات سيما انها حفظت الكثير من الاغاني الجديدة ايضا .

(9)

هذا ما حدث يا امي لم يكن الظرف مناسبا لاقامة حفلة عرس . ولم يكن الوقت ملائما لمعرفة رأيك . سعيدة امرأة جليلة وعظيمة . ارتضت بملئ ارادتها ان تضحي لاجلي . وانا كذلك . التضحيه شيئ سام في حياة المرء . سعيدة امراة فارعة الطول ووجهها قمر جميل , كلامها جواهر ودرر . بعد اشهر قليلة سوف يكون لنا مولود . سيكون حفيدك . لك تحياة وقبلات ابنك المخلص .

(10)

كانت رغبة صغيرة وجريئة , فكرة بسيطة ليس لاحد علاقة بك . انت انسانة , امرأة خرة , وربة بيت , وزوجة باعتراف القانون وشرعيته . ولست خائنة او زانيه . في الصباح . . لم تطل سعيدة وقفتها امام المراة , لم تتمل كثيرا التغيرات والتطورات التي حدثت لايقاعات جسدها بعد ان اصحبت زوجة . بقليل من الكيمياء الحمراء لونت شفتيها ,فرحها . . رغبة . . ودمعة . . خطوة . . ووردة ./ ستشتري ثوبا جديدا سيكون مفاجأة تثسر فرحه واضطرابه , وتخذل كل توقعاته ووصاياه . ان احدا ما . . لا يرصد خطواتها , والاهل كادوا ان ينسوا حتى اسمها . . وشكلها . . ولون العينين . لم تعد لهم ابنه اسمها سعيدة . كانت في الزمان وأكلها " الديب " . صحيح انها لوثت شرف العائلة وطعنته . لكنهم سيبررون ذلك لانفسهم وللناس , ما ان ترجلت من الباص في منتصف المدينة حتى تذكرت ذلك الخريف , لم تتغير المدينة , لم تتبدل مواقع الشوارع والمحلات التجاريه . ها هي ذي وحيدة كعادتها , تصم أذنيها عن الكلام البذسئ الذي تسمعه . وأولاد الشوارع . . لا أخلاقيين .

(11)

سعيدة . . سعيدة . . مرحبا يا سعيدة
هذا يهرف اسمي . لن اقف , لن التفت اليه . اعرف احاييل هؤلاء . . سيسلم عليّ ثم سيتذكر اين راني , ثم سيدعوني لتناول فنجان من القهوة في مكان ما . . !
ــ سعيدة . . قفي . . انا اخوك . . انا جاسم .
تلمست سعيدة مكان قلبها . لم يسقط بعد , لكنه يسرع في خفقانه . . يسرع . . يسرع .
تلتفت اليه , يسلم . تسلم , تضحك , تبكي , يدغدغ عواطفها , تبتسم , اتسعت المدينة . ثم عادت كما هي بعد ان ضاقت حتى تلاشت الى نقطة صغيرة سوداء في بؤبؤي العينين تمالك اعصابها بعد ان كادت ايلة الى السقوط .
ــ لماذا فعلت ذلك كله يا سعيدة ؟!
ــ كان لا بد من فعل ذلك .
ــ امك . . العائلة . . كلهم اشتاقوا لك .
ــ وابي ؟!
ــ صفح عنك . . ويرغب في عودتك الى البيت . . لا تنسي انك ابنته .
ــ لا استطيع .
ــ نحن اهلك يا ..
ــ أخاف ..
ــ لم يمسك سوء ما دام جاسم حيا
ــ أخاف ..
ــ لا داعي لذلك .. ابوك قرر ان يقيم لكما حفلة عرس , ما دام .. ما حصل قد حصل .
ــ أخاف .. أخاف .. أخاف ..
ــ أمان .. أمان .. أمان .

(12)

حتى ورقة صغيرة لم يجد , والجاره لم تضف شيئا يذكر . قالت بانها ذاهبة الى السوق , ولن تغيب اكثر من ساعتين , هذا ما زاد من قلقه , يذرع ارض الغرفة جيئة وذهابا . لم يأكل , لم يرتشف الشاي , شتمها , شتم غيابها . . حماقتها , أيعقل ان تكون قد وقعت في مصيدة ما ؟! لينتظر ساعة أخرى بكل هذا القلق .

" ملاحظة "

طوال الطريق وجاسم يدغدغ عواطف سعيدة . . ويبتسم . يحكي عن الاهل شوقهم , عن الام الملتاعة وحنينا , عن الأب ورقة قلبه المفاجئة . كثيرا ما خيل لسعيدة ان ذئبا شرسا في حنايا جاسم يتأهب للانقضاض . ذئب يتمزق . . يتآكل من الداخل بنفاذ صبر ./ متى تصلان الى البيت يا جاسم ؟! ذهبت سعيدة دون عرس . عليك ان تقيم لها عرسا يليق بشرفك . الحمقاء . . اشترت هدايا لأمها وأبيها وأخوتها . اطمئني قليلا أيتها السعيدة

" استدراك "

هذا الثوب يليق بأمي . قل لي . . هل تغير شكلها ؟!
هذا القميص لمجد والصغير . . هل كبر قليلا ؟!
هذا البنطال لأبي . . كم سيفرح !!

" استدراك "
نقودي قليلة . يا ليت أني أستطيع أن اشتري لهم الكثير .

" استدراك "
في الطريق فكرت سعيدة للمرة الاخيرة . قد يفعلوها بي .

مشاهد

1ــ امام باب المنزل ترجلا .. جاسم وسعيدة . خيل له انها ستفر . التقطها من يدها بقوة وحقد . غادرته ابتساماته دارت عيناه كما لو كانتا عيني ذئب حقيقي .
الان ادركت سعيدة شيئا ما .

2ــ يرن الجرس . ام جاسم تفتح الباب , بدهشة تتسائل . من ؟ سعيدة يا هلا .

3ــ ام جاسم تزغرد وتهاهي .

4ــ جاسم يقفل الباب .

5 ــ هدايا سعيدة تتناثر في فسحة الدار .

6ــ جاسم ينتضي خنجره , ثلاث طعنات متواليه في الصدر .

7 ــ عينا سعيدة تغرورقان بالدمع . . تسقط مخضبة بالدم .

8 ــ جاسم يهرع باتجاه الداخل , يلقم مسدسه يعود .

9ــ تسع ازات لتسع رصاصات .

10 ــ اثنا عشر نهرا من الدم تتدفق من أنحاء الصدر .

11ــ ام جاسم تخضب كفيها بدم سعيدة , تلصقها على الحائط هنا . . هناك , تخضب وتلصق على الجدران . . العتبة . . الاعمدة . . اصص الورد . تزغرد وتهاهي . . والله وغسلت عارك . . عار عائلتك يا جاسم . تهاهي وتزغرد تلطم رأس سعيدة بقدمها . جاسم يدوس فوق الرأس ./ يالله اليوم عرس اختكم تشير الى الاخوة . جميعهم يتقدمون جميعهم يخضبون أكفهم بالدم . جميعهم يلصقون اكفهم على الجدران . جميعهم يزغردون . جميعهم يدوسون الرأس . . البطن . جميعهم نسوا ان يغلقوا عيني سعيدة المفتوحتين .

12ــ ضرب كفا بكف . . نفذ صبر مروان . اغلق الباب وراءه ومضى .

" ملاحظة "
وهذا الراوي الابله , لم يقدر له , والى الان . ان يعرف شمال العاصمة من جنوبها شرقها من غربها .
silivio
QUOTE(كلمة @ 3rd Sep 2010, 08:04 PM)
QUOTE(silivio @ 3rd Sep 2010, 12:29 PM)
http://al3asefah.com/forum/index.php?showtopic=23329

كلمة اقرا هي
رح تحبها كتير
*



قرأتها يا عزيزي .. بدل المرة ثلاث
كنت ناوي ارد عليها رد مفصل لن يعجب الكثيرين لكني نسيت

جرائم الشرف ببساطة لا شرف فيها ... رأيت حوادث فعلا مأساوية
احداها لا زال يطاردني لبنت عمرها 14 سنة بريئة براءة الملائكة اتى بها اخوها فجرا لانها تعاني من اوجاع في البطن و هو ظن انها تعاني من الزائدة عندما كشف عليها صديقي عرف ان البنت حامل و في مخاض مبكر لكن لم يجروأ ان يخبر الاخ لانه ادرك انها غير متزوجة ... فحولها للطابق و اتصل بي فادخلتها صالة العمليات ثم اتصلت بحماية المستشفى قبل ان اخبر الاخ المسكين .... والله سلفيو لو رايت حاله لتمنيت الموت الف مرة على ان يكون اي انسان بمكانه .. لا اعرف كيف اخبرته و كيف حجزنا الفتاة بعيدا عنه و جعلنا عليها حراسة الى ان ولدت و اقنعه الشباب ان يأتي بالشاب و يزوجه اياها بدل القتل و الفضيحة ..

لا ادعو للرذيلة لكن علاج الخطأ لا يكون بالدم
*



رح كمل هون
العذر المخفف ممكن ينقبل في حال المفاجأة من قبل الاخ او الزوج , اما ما عدا ذلك فهو غير مقبول
يعني جريمة بتخطيط وترصد وتتبع وتحقيق وملاحقة . . . . هي غير ناتجة عن الغضب والتصرف اللحظي

حادثة مشابهة رواها دكتور في جامعة دمشق للطلبة ان الاب طلب فحص ابنته وقلو للطبيب افحصها وان كانت حامل هلا بدي قوسها
طبعا بعد الفحص تبين ان انتفاخ البطن مجرد سوائل " لا اعرف الاسم الطبي وليس لي خبرة " ولما علم الاب بالنتيجة ضم الدكتور وصار يبكي ويبوسو
الامر ليس بسهل . . . . هو اب بالنهاية
كلمة
والله سلفيو ... الحالة التي كان فيها لم ارها في انسان من قبل يعني اخوها اقصد
في احداثنا المأساوية رأيت امهات يبكون ابنائهم .. ابناء يبكون ابائهم .. لكن صورة هذا الشب كانت مهولة مرعبة ..
يعني لو تمكن ساعتها لقطعها و شرب من دمها بدون وعي



PS الام متوفاة و الاب كان سائق تاكسي .. يعني ما في رقيب يتتبع سلوك البنت
و الفاعل كان ابن جيرانهم
هذه نسخة مصغرة لمحتوى الصفحة الرئيسية. لمشاهدة النسخة كاملة مع جميح المميزات والصور, أضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.